كتبهاميخائيل الاقصرى ، في 27 فبراير 2009 الساعة: 00:04 ص

الخميس, 26 فبراير 2009

تعترف الدولة بتحول المسيحي إلي مسلم ولاتفعل العكس. لماذا..؟!ولماذا تضع القيود فقط علي بناء الكنائس..؟!

لا يستطيع موظف في الإدارات الحكومية تنفيذ القانون الذي يمنع ميكروفونات الجوامع، بينما يمنع تجديد حنفية في كنيسة!

 وائل عبد الفتاح
عندما كتبت عن السؤال السخيف: هل أنت مسلم أم مسيحي؟ وحكيت فيه عن الجمعيات الخيرية التي تقدم المساعدات للمسلمين فقط.. فوجئت برسالة عبر البريد الإلكتروني تطالبني بالابتعاد عن الموضوع.
صاحبة الرسالة كتبت: «أستاذ وائل أنا مسلمة وعلي ما أعتقد أنك مسلم أرجو عدم المساس بموضوع المسلمين والنصاري، لأنك من الواضح أنك لا تدري بسوء العلاقة بين النصاري والمسلمين في وقتنا هذا..

وهذا غريب.. لأني أنا وأنت تعلم أن من زمان إن النصاري لا يعطون أي مساعدة مادية أو أي مصلحة إلا لمن هو منهم فلماذا تستنكر هذا علي المسلمين علي الرغم من أن ديننا يأمرنا بأن نقسط إليهم ونقول لهم القول الحسن؟»..

استخدمت صاحبة الرسالة كلمة النصاري وليس المسيحيين. وهي كلمة أعاد المصريون استخدامها بعد موجات الإرهاب والتطرف القادمة من الجزيرة العربية.

صاحبة الرسالة تتصور أن الجمعيات المسيحية لا تمنح المساعدات إلا للمسيحيين.. وربما هذا ما تراه أو تعرفه لكنه ليس كل شيء.. وفكرة الجمعيات الخيرية أنشئت أصلا في كنائس أوروبا.. وكانت تمنح المساعدات للبشر من كل الأديان.
لكن مناخ الشحن الطائفي يمكنه أن يروج خرافات.. تجعل المسلم يتحصن في جماعته والمسيحي.. يدخل الكنيسة ويحتمي بها.

هذا هو أكبر خطر علي مصر.
نحن من المفروض دولة حديثة لا تفرق بين مواطنيها علي أساس العقيدة أو الجنس أو اللون.. ومجتمع متعدد الألوان الدينية والسياسية.

لكن الآن تتحول الديانة إلي إشارات تعصب لتعلن قوة خفية لكاهن أو شيخ يريد المشاركة في اللعبة.

والدولة التي تريد التحكم في كل شيء. تختار الكاهن والشيخ أسهل من تغيير المجتمع ليصبح متعددًا.

تختار الدولة أيضا عائلات بعينها لتمنحها ميزة التمثيل النسبي للأقباط.

وكأنها تعلن اقتسام السلطة مع قوي التطرف.. ونفوذ العائلات.. وهذا ليس إلا بشائر نهايتها كدولة تمثل الحلم الكبير للمجتمع.
حلم مصر في دولة (هي الآن خليط من دولة مدنية مشوهة بأصباغ ثقيلة من كتالوجات الدولة الدينية).
الصراع السياسي يتم بدون قانون.. صراع غابة.. البقاء فيه للأقرب إلي السلطة.. والقادر علي الاحتماء بعائلة أو مجموعة قوي.. لابد أن تحمل كارت توصية أو شارة انتماء إلي مركز من مراكز القوي في البلد.
ومع انحدار مستوي كفاءة أجهزة الدولة من عبد الناصر إلي السادات لتصل في عصر مبارك إلي صفر في الكفاءة.. وانتشار مزارع تربية ديناصورات الفساد أصبحنا نعيش في مجتمع الفرص الضائعة.. بل المعدومة.
ولم يعد المصريون مواطنين.. بل رعايا جاليات دينية.
والدولة في مصر ليست مدنية تماما.
لاتحترم فكرة الاختلاف.
أمن الدولة يلقي القبض عليك إذا اعتنقت أفكارًا دينية لا تعترف بها الدولة (مثل البهائية.. أو الشيعة).. ناهيك عن الحرية الشخصية.. الدولة تشعر أنها مسيطرة علي مفاتيح العقل بإصرارها علي أن إدانة شخص في مصر مسئوليتها.
وهنا تنفجر حروب التبشير والأسلمة.
تعترف الدولة بتحول المسيحي إلي مسلم ولاتفعل العكس.
لماذا..؟!
ولماذا تضع القيود فقط علي بناء الكنائس..؟!
لأنها دولة بلا تصميم حديث.
دولة تريد حماية نفسها بتمثيل الأغلبية المسلمة فتراعيها علي حساب فئة أخري.. فلا يستطيع موظف في الإدارات الحكومية تنفيذ القانون الذي يمنع ميكروفونات الجوامع، بينما يمنع تجديد حنفية في كنيسة..!
وعندما يلجأ الأقباط إلي قوة خارجية تتراجع الدولة علي طريقة «تخاف ولا تختشيش».
التعصب ليس هو التدين.
واضطهاد الديانة الأخري واستضعافها ليس شعورًا بالقوة.. هو شعور بالضعف.
يعتقد بعض المسلمين أنه ليكون مخلصًا في دينه لابد أن يلقي الأقباط في البحر.
ويتصور بعض المسيحيين أن هناك حرب شوارع عليهم فيدخلون الكنيسة ويحولونها إلي قلعة يمارسون فيها الحياة كلها وليس الدين فقط.
هذه رغبات متوحشة تبثها أجهزة يومية في البيوت والمدارس والشوارع.
رغبات بدائية.. ستغرقنا جميعا.
ولسنا بعيدين عنها إلا إذا انتشرت دعاية مضادة لأجهزة التعصب.. دعاية إلي حلم بمصر جديدة.. نشعر فيها أننا لسنا حيوانات متعصبة من العصور الوسطي.

نقلا عن جريدة الدستور

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر